مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

32

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

ما أتاه به ، فإذا هو خلاف ما أمره به ، فقال له : لِمَ أتيتني بخلاف ما أمرتك ؟ فقال العبد : اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ فاتّبعت هواي وإرادتي ، لأن المفوّض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض . أوليس يجب على هذا السبب إمّا أن يكون المالك للعبد قادراً يأمر عبده باتّباع أمره ونهيه على إرادته ، لا على إرادة العبد ، ويملّكه من الطاقة بقدر ما يأمره به وينهاه عنه ، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهي ، عرّفه الثواب والعقاب عليهما ; وحذّره ورغّبه بصفة ثوابه وعقابه ، ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملّكه من الطاقة لأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه ، فيكون عدله وإنصافه شاملاً له ، وحجّته واضحة عليه للإعذار والإنذار . فإذا اتّبع العبد أمر مولاه جازاه ، وإذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه ، أو يكون عاجزاً غير قادر ، ففوّض أمره إليه ، أحسن أم أساء ، أطاع أم عصى ، عاجز عن عقوبته ، وردّه إلى اتّباع أمره . وفي إثبات العجز نفي القدرة والتألّه ، وإبطال الأمر والنهي ، والثواب والعقاب ، ومخالفة الكتاب ، إذ يقول : ( وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ ) . وقوله عزّ وجلّ : ( اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) . وقوله : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْق وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ) . وقوله : ( اعْبُدُواْ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْا ) . وقوله : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ( 1 ) وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ) .

--> ( 1 ) في المصدر : أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول . . . ، ولكن صحّحناها بما في المصحف الشريف .